أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

148

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

العباد فينسخ تلك الآية آية أخرى ، فالأولى منسوخة والأخرى ناسخة . والنّسأ : التّأخير « 1 » ، والآية : القطعة من القرآن « 2 » . قال ابن عباس : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ يقول ما نبدل من آية « 3 » . فصل : وممّا يسأل عنه : أن يقال : ما معنى ( ما ننسأها ) بالهمز ؟ قيل : نؤخّرها « 4 » ، قيل : فما معنى التأخير هاهنا ؟ ففي هذا جوابان : أحدهما : أن يكون المعنى نؤخرها فلا ننزّلها ، وننزل بدلا منها ممّا يقوم مقامها في المصلحة ، أو تكون أصلح للعباد منها « 5 » . والثاني : أن يكون المعنى نؤخّرها إلى وقت ثان ، ويأتي بدلا منها في الوقت المتقدم ما يقوم مقامها « 6 » . فأمّا من تأوّل ذلك على معنى يرجع إلى النّسخ ، فلا يحسن إذا كان محصوله في التّقدير : ما ننسخ من آية أو ننسخها ، وهذا لا يصح . ويقال : هل يجوز نسخ القرآن بالسّنة ؟ فالجواب : أن بعض أهل العلم أجازه ، وبعضهم منعه « 7 » . واختلف في القراءة فقرأ ابن عامر « 8 » : « ما ننسخ من آية » بضمّ النّون وكسر السّين ، وقرأ الباقون : ما نَنْسَخْ بفتحها « 9 » .

--> ( 1 ) العين : 7 / 305 ( نسأ ) ، واللسان : 1 / 166 ( نسأ ) . ( 2 ) ينظر إصلاح المنطق : 87 . ( 3 ) تفسير ابن عباس : 85 . ( 4 ) الصحاح : 1 / 76 ( نسأ ) . ( 5 ) جامع البيان : 1 / 378 ، وزاد المسير : 1 / 110 . ( 6 ) هذا رأي أبي عبيدة في مجاز القرآن : 1 / 49 ، والزجاج في معاني القرآن : 1 / 167 ، والماوردي في النكت والعيون : 1 / 171 . ( 7 ) أشار إلى هذا الفارسي في الحجة : 2 / 180 - 181 . ( 8 ) ابن عمار بن نصير بن ميسرة ، أبو الوليد السلمي ( ت 245 ه ) . ينظر معرفة القراء : 1 / 195 ، وغاية النهاية : 2 / 254 ، وقراءته في السبعة : 168 ، والتيسير : 76 . ( 9 ) معاني القراءات : 1 / 169 ، والمبسوط : 134 .